الشيخ محمد الصادقي

318

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وقيمة ، حيث القيم تنبع من الواقع المتحرر الطليق ، سواء عرفها الآباء أم جهلوها ، وليست مفتعلة تصبح سننا متّبعة مهما تواترت بين الآباء . قالُوا أَ جِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ 55 . ومجرد استفهامهم هذا دليل تجردهم عن الحق ، وعن اي برهان لما هم عليه ، فإنه سؤال المزعزع العقيدة ، حيث لا يطمئن إلى ما هو عليه ، تيه يتخبط فيه من لا يدينون دين الحق ، انحسارا وتخلفا عن حكم الفطرة ، وانحصارا بالاحكام التقليدية القالحة الجاهلة . « أَ جِئْتَنا بِالْحَقِّ » الناصع كما تدعيه « أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ » بعقائدنا ، تبديلا لها إلى أخرى من اضرابها ، أم من اللاعبين بالحق حيث تظهر الباطل بمظهر الحق . وقد يعنى من الحق فيما يعنى « الجد » بقرينة اللاعبين ، هل أنت مجد فيما تقول أم لاعب ، حيث الجد خلاف الآلهة بعيد عمن يعيش جوّ الإشراك . قالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ 56 . بل جئت بالحق « بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ » لا هذه التماثيل التي أنتم خلقتموهن ، وقد فطر اللّه الخلق كله بفطرة التوحيد ، ومنه الإنسان المفطور على ذلك « وانا » المفطور على ما فطرهن « على ذلكم » الحق الناصع « مِنَ الشَّاهِدِينَ » والسماوات والأرض هي كلها بمن فيهما وما فيهما « عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ » شهادة فطرية وعقلية وكونية اما هيه ، ولا تملك اية حقيقة هكذا شهود في كمها وكيفها ، ما يملكه التوحيد من شهود ، حيث الكون كله شهوده دون إبقاء ، الا من